السيد الگلپايگاني

989

القضاء والشهادات (1426هـ)

الاندفاع ، على أن القيام ببعض المندوبات بل الواجبات قد يوجب إزراء الناس . عدم انحصار القادح فيما ذكره المحقق قال في ( الجواهر ) : ثم لا يخفى عليك أن المصنف وغيره ممن تعرّض لذكر بعض ما يقدح في العدالة ، ليس غرضه حصر ذلك فيما ذكره ، لمعلومية حرمة أمور كثيرة لم يذكروها ، كمعلومية كونها من الكبائر ، بل قد ذكر في كتب الاخلاق أمور كثيرة تقتضي القدح في العدالة لم تذكر في كتب الأصحاب ، مع أن فيها روايات كثيرة مشتملة على المبالغة في نفي الإيمان معها ، وقد ذكر الأردبيلي « 1 » جملة منها ومن أخبارها « 2 » . . . أقول : إن الأمور القادحة في العدالة من الكثرة بحيث إذا جمعت مع أخبارها كانت كتاباً ضخماً ، إلا أن من الأمور التي ذكرها المحقق الأردبيلي رحمه اللَّه ما ليس بحرام في نفسه مالم يقترن بفسق أو يؤدي إليه ، فلا ترتفع به العدالة ولا تردّ الشهادة كعدّه « حبّ الرئاسة » منها ، فإنه من الصفات القلبية ، وليس من المحرمات في نفسها ، إلا إذا ترتب عليه شيء منها في الخارج ، فيقدح في العدالة ، نعم ، من العسير جدّاً وجوده في القلب وجوداً مجرّداً عن ترتب شيء من المحرمات ، ومن هنا ورد الذم الشديد عليه ، كالطمع والبخل والحسد وما شابه ذلك ، وجاء الأمر بمعالجة ذلك كما ذكر في كتب الأخلاق ، قال اللَّه تعالى « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » « 3 » .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 315 320 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 57 . ( 3 ) سورة النازعات 79 : 40 41 .